عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
169
اللباب في علوم الكتاب
43 ] ، وقال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ فاطر : 10 ] . الثالث : الطّيّب : معناه الحسن ، أي : الكلام الحسن للمؤمنين . قوله : « واشكروا اللّه » أمر ، وليس بإباحة ، بمعنى أنه يجب اعتقاد كونه مستحقّا إلى التعظيم ، وإظهار الشّكر باللّسان ، أو بالأفعال ، إن وجدت هنا له تهمة . [ الرابع : ذكر اللّه وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف ، قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ فاطر : 35 ] . قوله : « إن كنتم » شرط ، وجوابه محذوف ، أي : فاشكروا له ، وقول من قال من الكوفيّين : إنّها بمعنى « إذ » ضعيف ، و « إيّاه » : مفعول مقدّم ؛ ليفيد الاختصاص ، أو لكون عامله رأس آية ، وانفصاله واجب ، ولأنه متى تأخّر ، وجب اتصاله إلّا في ضرورة ؛ كقوله : [ الرجز ] 899 - إليك حتّى بلغت إيّاك ] « 1 » وفي قوله : « وَاشْكُرُوا لِلَّهِ » التفات من ضمير المتكلّم إلى الغيبة إذ لو جرى على الأسلوب الأوّل ، لقال : « واشكرونا » . فصل في المراد من الآية في معنى الآية وجوه : أحدها : « واشكروا اللّه ، إن كنتم عارفين باللّه ونعمه » فعبّر عن معرفة اللّه تعالى بعبادته إطلاقا لاسم الأثر على المؤثر . وثانيها : معناه : « إن كنتم تريدون أن تعبدوا اللّه ، فاشكروه ؛ فإنّ الشّكر رأس العبادات » . وثالثها : « واشكروا اللّه الّذي رزقكم هذه النّعمة ، إن كنتم إيّاه تعبدون » ، أي : إن صحّ أنّكم تخصّونه بالعبادة ، وتقرّون أنّه هو إلهكم لا غيره ، قال - عليه الصلاة والسلام عن اللّه - : « إنّي والجنّ والإنس في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر غيري ؟ ! » « 2 » .
--> ( 1 ) البيت لحميد الأرقط . ينظر الكتاب : 2 / 362 ، أمالي ابن الشجري : 1 / 40 ، الخصائص : 1 / 307 ، شرح المفصل : 3 / 102 ، الإنصاف : 2 / 699 ، الخزانة : 5 / 280 ، الدر المصون : 1 / 440 . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ( 5 / 189 ) وذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 16 / 3 ) وعزاه للحكيم الترمذي والبيهقي في الشعب من حديث أبي الدرداء . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 116 ) . وينظر تفسير الفخر الرازي : 5 / 10 .